عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

46

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أي : يتخفّى أياما يدبر كيف يصنع في أمرها ، هل يقتلها أم لا ؟ وهو قوله : أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أي : أيمسك ما بشر به على هون ، أي : هوان ، وكذا قرأ ابن مسعود « 1 » ، أَمْ يَدُسُّهُ يخفيه فِي التُّرابِ بالوأد خوفا من الفضيحة والعار ، وحذارا من الفقر عليها ، فيطمع فيها غير الأكفاء . وكان صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم جد الفرزدق بن غالب بن صعصعة بن ناجية الشاعر إذا أحسّ بشيء من ذلك ، وجّه إلى والد البنت إبلا ليستبقيها ، فقال الفرزدق يفتخر : ومنّا الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد فلم يوأد « 2 » ويروى : وجدّي الذي منع الوائدات . وقال الثعلبي « 3 » : صعصعة عم الفرزدق ، وهو شيء قد قيل ، لكنه وهم عندهم . وقال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رضي اللّه عنه حين استشهد ببيت الفرزدق في سورة التكوير « 4 » : يعني : صعصعة [ بن ] « 5 » صوحان ، وهو جدّ الفرزدق . وهذا وهم ؛ لأن صعصعة بن صوحان من عبد القيس ، والأمر كما حققته

--> ( 1 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 4 / 458 - 459 ) . ( 2 ) البيت للفرزدق ، انظر : اللسان ( مادة : وأد ) ، والقرطبي ( 10 / 117 ، 19 / 233 ) ، والبغوي ( 3 / 73 ) ، وزاد المسير ( 9 / 40 ) ، وروح المعاني ( 30 / 53 ) . ( 3 ) تفسير الثعلبي ( 6 / 23 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 9 / 40 ) . ( 5 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .